حيدر حب الله
210
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فاعلًا فيما يؤثر فيه ، ومانعاً عن تأثير مضادّه . إنّ هذه النصوص تريد أن تقول بأنّ هذه الأفعال أو المأكولات أو الظواهر الاجتماعية أو الفردية هي سبب لهذه النتائج ، وهذا يستبطن افتراض عدم المانع أو المنافس ، وهو وجود عناصر تحول دون تحقّق هذا الشيء . إنّ عدم ذكر هذه النصوص هذه الموانع لا يعني أنّها أغفلتها ، بل يعني أنّها سارت على النسق الطبيعي في بيان الأسباب والمسبّبات مفترضةً أنّنا نعرف أنّ القضية ستكون كذلك لولا المانع ، فالله أخبرنا في كتابه بأنّ العذاب ينزل عند تكذيب الأنبياء ، لكنّه في الوقت نفسه أخبرنا بأنّه لو كان النبي موجوداً في تلك القرية فإنّ العذاب لن ينزل على من يستحقّ نزول العذاب ، فوجود النبيّ مانعُ نزول العذاب على من يستحقّه ، وهكذا الحال في التوبة فهي تمنع تأثير الذنب في بعض المساحات على الأقلّ . وهذا كلّه يمكن اختصاره بالقول : إنّ هذه الأحاديث تبيّن المقتضي لا العلّة التامّة ، وهي الفكرة التي يمكن أن نستوحيها من كلمات بعض العلماء أيضاً . ثالثاً : إنّ ظاهر أكثر هذه النصوص هو الربط التكويني بين الأفعال والنتائج ، بل في بعض الروايات حديثٌ عن الربط التكويني بين كلّ الظواهر الكونية الضارّة والمؤذية للإنسان وبين الفعل الإنساني ، إنّني الآن غير قادر على فهم هذا الربط ؛ لأنّ معلوماتي محدودة ، لكنّي أقدر على فهم بعض جوانبه أحياناً ، فأقول : إنّ شيوع الزنا يفضي إلى تفكّك الأسرة تكويناً ، وهذا شيء ربما لم يكن الإنسان سابقاً لينتبه إليه قبل تطوّر العلوم الإنسانيّة وظهور تجارب واقعيّة . لكن لا أستطيع معرفة الربط بين المعاصي والزلازل ، هذا شيء لا يقع في حدود معلوماتي المتواضعة كإنسان اليوم ، ومن ثم فلست قادراً على تفسيره عقلانيّاً